آقا ضياء العراقي
409
بدائع الافكار في الأصول
عن دائرة المطلوبية إنما هو بالقياس إلى الحيثية التي بها تمتاز هذه الحصص الفردية بعضها عن البعض الآخر المشترك معه في الجنس والفصل القريبين ( واما بالنسبة ) إلى الحيثية الأخرى التي بها تشترك هذه الحصص وتمتاز بها عن افراد النوع الآخر المشاركة لها في الجنس القريب وهي الحيثية التي بها قوام نوعيتها فلا بأس بدعوى السراية إليها بل ولعله لا محيص عنها من جهة ان الحصص بالقياس إلى تلك الحيثية واشتمالها على مقومها العالي ليست إلا عين الطبيعي والقدر المشترك ومعه لا وجه لدعوى خروجها عن المطلوبية كما لا يخفى فعلى ذلك تكون الحصص المزبورة كل واحدة منها بالقياس إلى بعض حدودها وهو الطبيعي تكون تحت الطلب والأمر وبالقياس إلى حدودها الخاصة تكون تحت الترخيص وخارجة عن دائرة المطلوبية لا انها على الاطلاق تحت الطلب والأمر كما في الطبيعة السارية ولا خارجة كذلك عن دائرة الطلب ( ونتيجة ذلك ) هو كون التخيير بين الحصص شرعيا لا عقليا ( فعليه ) تكون كل حصة من الحصص ببعض حدودها داخلة تحت الالزام الشرعي وببعض حدودها الأخرى داخلة تحت الترخيص ومرجع ذلك إلى وجوب كل واحدة منها بايجاب ناقص بنحو لا يقتضي إلا المنع عن بعض انحاء تروكها وهو الترك في حال ترك البقية مع كون الترك في حال وجود بقية الحصص تكون تحت الترخيص ومقتضاه هو تحقق الإطاعة والامتثال بايجاد فرد منها والعصيان بترك الجميع ومما ذكرنا يتضح عدم تمامية ما في الكفاية وغيرها من الالتزام بكون التخيير في المقام عقليا مطلقا نعم لو قلنا بقيام الطلب على نفس الطبيعي وعدم سرايته إلى الحصص حتى بالقياس إلى حدودها التي هي القدر المشترك بينها لاتجه القول بالتخيير العقلي . « ان قلت » ان الطلب بعد تعلقه بالعناوين والصور الذهنية لا بالمعنونات الخارجية كما هو المفروض تستحيل سرايته إلى الحصص الفردية حيث إن الحصص بصورها الذهنية تباين الطبيعي وان كان كل من الحصص الفردية والطبيعي ملحوظا بنحو المرآتية للخارج إذ لازم ذلك تحقق صورتين ذهنيتين ومن الواضح ان الصورتين الممتازة إحداهما عن الأخرى في وعاء تقررهما متباينتان ( قلت ) ان المدعي هو تعلق الطلب بالطبيعي بما هو مرآة للخارج ولا ريب في أن وجود الطبيعي في الخارج لا يمتاز عن وجود الحصص بل هو الجهة المشتركة الجامعة بين الحصص